فوزي آل سيف

61

معارف قرآنية

نتناول في هذه الأسطر مسؤولية الإنسان المؤمن تجاه القرآن الكريم ، وقد بدأنا بهذه الرواية التي ذكرها الكليني في كتابه الكافي عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول الله .. ويلفت النظر أن الإمام الصادق عليه السلام قد عزا الحديث إلى رسول الله وكأنه راوٍ عنه ، مع أن نعتقد أن حديث الأئمة كحديث رسول الله من حيث حجيته . ولعل هذا راجع لأسباب منها : ان من ينقل له الإمام الحديث هو السكوني وهو ليس إماميا على المعروف عند الرجاليين ، وبالتالي فهو لا ينظر إلى جعفر بن محمد كإمام له ما للرسول من حجية القول ولزوم الاتباع ، وإنما ينظر إليه باعتبار أنه يروي عن رسول الله ما علمه من آبائه عن جدهم النبي .. وهناك جهة آخرى هي أنه ليؤكّد أنّ رسول الله قد ذكر هذه المضامين في حديثه لتزداد بذلك قوة في أذهان الناس .. وأما في تحليل دلالته .. فإن المجتمعات قد تمرّ بحالات وضوح في الرؤية بلا مشاكل ، فلا يوجد فيها اختلافات عقائدية ، ولا توجد أسئلة حرجة ، وبمعنى آخر لا توجد فيها فتن ، وقد يحصل اختلاط في المفاهيم وتكون هناك تيارات متعدّدة فعلى رأس كل قارعة طريق تجد داعية وعلمًا وراية وفكرة ، وكل فكرة تعارض الأخرى ، فيختلط الأمر في الساحة الثقافية والعلمية وهذا ما يعبّر عنه بالفتنة . الفتنة الفكرية الدينية من أشدّ الفتن حيث نرى اختلاط المفاهيم ، وعدم وضوح الحق من الضلال لذا يقول رسول الله ( إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ..) هنا يقول إنّ الإنسان إذا مشى في الصحراء أو في القرى في جوف الليل أو في الليالي غير المقمرة فإنّه يرى الظلام وكأنّه قطعة تركب فوق قطعة أخرى، ظلمات بعضها فوق بعض ـ فإذا كان هذا الحال يقول رسول الله عليكم بالقرآن الكريم إذ أنّ فيه القابلية على تشخيص الخطوط السليمة والاخرى المنحرفة، لوجود المقاييس والقواعد ، ثم يقول ( فهو شافع مشفّع ) لنفترض أنّ لك حاجة عند أحدهم وأنت لا تستطيع تحصيلها إما لكبرها أو لأنّك لا تعرف هذا الشخص الذي تطلب منه ، فتطلب من آخر وهو الشفيع لكي يطلبها منه فإن نال كلامه وطلبه القبول فهو شفيع مشفّع ، وإن لم ينل القبول وكان كلامه غير مؤثر فهو شافع ولكن غير مشفّع. هنا يقول رسول الله عن القرآن بأنّه شافع مشفّع. ثم يقول ( ماحل مصدّق ) الماحل الساعي بشيء غير حسن عن الشخص ، أشبه بالجاسوس الذي ينقل عنك . لنفترض أنّ شخصًا لديه سلطة وقوة وأحدهم جاء واشتكى عليك عنده وقال هذا الرجل يسبّك أو يتآمر عليك ، فهذا الرجل ماحل بك سعى وأخبر السلطان عن أحدهم بسوء ، فقد يصدّقه مباشرة فهذا هو الماحل المصدق ، أو قد يطلب منه التريّث حتى يتحقّق من الأمر.